سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )

60

كتاب الأفعال

وقول أهل البصرة أثقف ، لأنه لا يكاد يوجد غير ما ذكروا « 1 » ، والذي حده أيضا أهل الكوفة قليل ، ولو وجد منه مائة كلمة . وقياس ما كان من جميع الثلاثية على « فعل » فمستقبله « 2 » يأتي تارة بالضم ، وتارة بالكسر نحو : ضرب يضرب ، ودخل يدخل « 3 » . وقد قال « أبو زيد » « * » : إذا جاوزت المشاهير من الأفعال نحو : دخل ، وضرب « 4 » ، وما أشبه ذلك من مشهور الكلام ، فقل إن شئت : « يفعل » ، وإن شئت « يفعل » إلا ما كانت عينه أو لامه من حروف الحلق ، فإنه يأتي على « فعل يفعل » وربما جاء على « يفعل ويفعل « 5 » » . وما كان على « فعل » فمستقبله على يفعل ، إلا أفعالا يسيرة شذت عن الباب وهي : حسب يحسب ، ونعم ينعم ، ويئس ييئس ، ويبس ييبس ، والفتح فيها « 6 » جيد ، وهو أقيس .

--> ( * ) أبو زيد : سعيد بن أوس الأنصاري أحد كبار أئمة اللغة ، وإياه يعنى سيبويه حين يقول : « حدثني الثقة » توفى سنة 215 وفيات الأعيان 2 - 120 . وقد نقل عنه أبو عثمان كثيرا في كتاب الأفعال . ( 1 ) عرض أبو عثمان قول المدرستين ، واختار قول أهل البصرة معللا سبب اختياره . ( 2 ) يعنى بالمستقبل المضارع . ( 3 ) كان الأولى أن يقدم مثال دخل يدخل على مثال ضرب يضرب ، ليتفق مع نسق عبارته قبل ذلك . ( 4 ) ب « نحو : ضرب ، ودخل ، وهما سواء . ( 5 ) مثال ما جاء بالفتح والضم : جنح يجنح ويجنح ، ودبغ يدبغ ويدبغ ومثال ما جاء بالفتح والكسر هنأ يهنأ ويهنىء ، ونزع ينزع وينزع ، أفعال ابن القوطية المطبوع 2 . ( 6 ) أ - ب « فيهما » وصوابه ما أثبت . ومن هذه الأفعال الشاذة كذلك : وغر ، بمعنى : امتلأ غيظا ، وحر ، بمعنى : امتلأ حقدا ، بئس بمعنى : ساءت حاله ، وله ، بمعنى : ذهب عقله لفقد حبيب ، وهل بمعنى : فزع .